في مجتمع الشركات قد يكون قرار التصفية هو الفصل الأخير في عمر الكيان التجاري لكنه في الوقت ذاته بداية لمرحلة قانونية شديدة الدقة بل والحساسية تتعلق بحقوق الشركاء والدائنين والجهات الحكومية والعمال. وفي قلب هذه المرحلة يقف “المصفي القانوني” باعتباره المسؤول عن إنهاء أعمال الشركة وتسوية التزاماتها وحفظ أموالها.
غير أن السؤال الذي كثيراً ما يفرض نفسه أمام ساحات القضاء المصرية
هل يصبح المصفي بمنأى عن المساءلة القانونية بمجرد اعتماد الجمعية العمومية غير العادية لتقاريره وإبراء ذمته؟
والإجابة التي استقر عليها القضاء المصري جاءت أكثر تعقيداً من مجرد نعم أو لا إذ فرّقنا بين الإبراء المشروع وبين محاولة الاحتماء بقرارات الشركاء لإخفاء أخطاء جسيمة أو مخالفات قانونية
وقد نظم قانون الشركات المصري رقم 159 لسنة 1981 دور المصفي وحدود سلطاته ومسؤولياته باعتباره الممثل القانوني للشركة خلال مرحلة التصفية حيث تنتقل إليه إدارة أموال الشركة بعد حلّها فيتولى تحصيل الحقوق وسداد الديون وبيع الأصول وتوزيع المتبقي على الشركاء
وحث القانون على التزام المصفي بالمحافظة على أموال الشركة وإدارة أعمال التصفية بعناية الرجل المعتاد وهو التزام يضعه تحت طائلة المسؤولية المدنية إذا أخلّ بواجباته أو تجاوز حدود التفويض الممنوح له
وفي التطبيق العملي اعتادت الجمعيات العمومية غير العادية للشركات عند انتهاء أعمال التصفية على اعتماد الميزانيات الختامية وتقارير المصفي مع إصدار قرار بإبراء ذمته من الأعمال التي باشرها خلال فترة التصفية ويُنظر إلى هذا الإجراء باعتباره إقراراً من الشركاء بصحة الأعمال والحسابات المعروضة عليهم
إلا أن القضاء لم يعتبر هذا الإبراء حصانة مطلقة أو معصومة
فقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأً مستقراً مؤداه أن اعتماد الجمعية العمومية لتقارير المصفي لا يمنع مساءلته عن أعمال الغش أو التدليس أو الأخطاء الجسيمة التي لم تكن معلومة للشركاء وقت التصديق
وتواترت التطبيقات القضائية المستقرة علي أن إبراء الذمة لا يمتد إلى الوقائع المخفية أو البيانات غير الصحيحة لأن الإرادة الصحيحة للشركاء لا تقوم إلا على العلم الكامل بحقيقة المركز المالي وأعمال التصفية
ويعني ذلك عملياً أن المصفي الذي يقدم حسابات غير دقيقة أو يخفي ديوناً أو يتصرف في أصول الشركة بالمخالفة للقانون لا يستطيع الاحتماء لاحقاً بقرار الجمعية العمومية إذا ثبت أن الموافقة صدرت بناءً على معلومات ناقصة أو مضللة أو حتي معلومات غير دقيقة بسبب الإهمال الجسيم
كما شددت التطبيقات القضائية على أن حقوق الدائنين تظل قائمة ولا تتأثر بقرارات الشركاء أو بإبراء ذمة المصفي باعتبار أن الجمعية العمومية لا تملك قانوناً التنازل عن حقوق الغير وكذا منعا للتلاعب بحقوق الدائنين
وفي هذا السياق تظهر أهمية الدور الرقابي الذي تمارسه المحاكم عند نظر منازعات التصفية خاصة في الحالات التي تتداخل فيها مسؤولية المصفي مع شبهات تبديد أموال الشركة أو الإضرار العمدي بالدائنين أو إساءة استعمال السلطة او حتي الإهمال الجسيم
ولا تقف المسؤولية عند الجانب المدني فقط إذ قد تمتد إلى المسؤولية الجنائية إذا اقترنت أعمال المصفي بجرائم مثل التزوير أو خيانة الأمانة أو اصطناع مديونيات صورية أو إخفاء مستندات جوهرية
ومن ثم فإن اعتماد الجمعية العمومية لتقارير المصفي يظل ــ من الناحية القانونية ــ قرينة على سلامة أعماله لكنه ليس “صك براءة مطلق”بل يظل خاضعاً لرقابة القضاء كلما ظهرت مخالفات جوهرية أو وقائع لم تكن مطروحة على الشركاء وقت التصويت
وفي النهاية تبقى مرحلة التصفية من أخطر مراحل عمر الشركات لأنها لا تتعلق فقط بإنهاء النشاط وإنما بحماية الثقة في المعاملات التجارية وحفظ حقوق جميع الأطراف ذات الصلة وهو ما يفسر تشدد القضاء في مراقبة أعمال المصفي وعدم الاكتفاء بالشكل الظاهري لاعتماد الجمعيات العمومية
.وإنما العبرة بمدي شفافية تقارير التصفية والمام التقرير بكافة عناصر المركز المالي للشركة
مكتب د. مصطفى الروبي محامون مستشارون
الصلح الواقى من الإفلاس و أهميته فى حياة الشركة
الصلح الواقي من الإفلاس هو وسيلة قانونية أقرها المشرّع المصري لمساعدة المدين حسن النية الذي يواجه صعوبات مالية مؤقتة، دون أن يكون قد توقف تمامًا عن الدفع أو أصبح مفلسًا فعليًا. يهدف هذا النظام إلى تمكين الشركات من تسوية أوضاعها المالية مع الدائنين عبر إجراءات قضائية...
عقد الإمتياز التجارى و عقد الفرنشايز
عقد الفرنشايز هو اتفاق تجاري يُمنح بموجبه أحد الأطراف، ويُسمى مانح الفرنشايز، لشخص آخر يُسمى ممنوح الفرنشايز، الحق في استخدام علامة تجارية أو اسم تجاري معين، إلى جانب تقديم منتجات أو خدمات وفق نظام محدد، مقابل مقابل مالي يتمثل غالبًا في رسوم أو نسبة من الأرباح. يتضمن...
